قلت: ليس الأمر على ما زعمه التبليغيُّون من كون الشيطان أكبر المانعين عن الخروج مع الجماعة للتبليغ، بل الذي لا يشكُّ فيه أن الشيطان هو أكبر المساعدين للتبليغيِّين على التبليغ، وأكبر الداعين إلى الانضمام إليهم والخروج معهم؛ لما يترتَّب على ذلك من نشر البدع والخرافات والضلالات التي يحبُّها الشيطان ويؤزُّ إليها أزّاً.
وقد ذكرت في أول الكتاب وفي مواضع من أثنائه ما كان عليه التبليغيُّون من فساد العقيدة والجهل بتوحيد الألوهيَّة؛ بحيث إنهم لا يعرفون من هذا التوحيد شيئاً، بل يجعلون معنى توحيد الألوهيَّة وتوحيد الربوبيَّة شيئاً واحداً؛ لا فرق بينهما، وهو أن الله تعالى هو الخالق الرازق المدبِّر للأمور، وقد كان المشركون الأوَّلون يقرُّون بهذا التوحيد كما ذكر الله ذلك عنهم في آيات كثيرة من القرآن، ولم ينفعهم إقرارهم بهذا التوحيد، ولم يدخلوا به في الإِسلام.
وذكرتُ عنهم أيضاً من البدع في الأذكار والأوراد شيئاً كثيراً.
وذكرتُ بعد القصة السادسة عشرة من القصص التي وقعت منهم ما يفعله بعض مشايخهم الكبار من الشرك الأكبر، وذكرت نحو ذلك في ذكر أساليبهم في مخالفة لا إله إلا الله.
وهذه المنكرات المذكورة عن التبليغيِّين وغيرها ممَّا لم يذكر؛ كلها من أعمال الشيطان؛ فهو الذي يدعوهم إليها ويزيِّنها لهم.
ويهذا يُعلم أن الصنم الشيطاني قد استحوذ على التبليغيِّين وتحكَّم فيهم غاية التحكم، (أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ).
وإنه لينطبق عليهم قول الله تعالى: (وَإذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ
