وقد أخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال: "والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله تعالى إلّا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت؟. وقال أيوب: "سأل رجل عكرمة عن آية من القرآن فقال: نزلت في سفح ذلك الجبل وأشار إلى سلع". أخرجه أبو نعيم في الحلية (1).
قال أبو الحسن بن الحصّار في كتابه الناسخ والمنسوخ: المدني باتفاق عشرون سورة، والمختلف فيه اثنا عشرة سورة، وما عدا ذلك مكي باتفاق (1): ثم نظم في ذلك أبياتا فقال:
يا سائلي عن كتابِ الله مجُتهدًا ... وعن ترتُّب ما يُتلَى من السُّوَرِ
وكيف جاء بها المختارُ من مُضَرٍ ... صلَّى الإلهُ على المختارِ من مُضَرِ
وما تقَدَّم منها قبلَ هجرتِهِ ... وما تأخَّرَ في بَدوٍ وفي حضرِ
ليُعلمَ النَّسَخَ والتخصيص مجتهدٌ ... يؤيِّدُ الحُكمَ بالتاريخ والنظرِ
تعارَضَ النقلُ في أُمِّ الكتابِ وقد ... تؤولت الحِجرَ تنبيهًا لمعتبرِ
أُمُّ القرَانِ وفي أُمِّ القُرى نزَلتْ ... ماكان للخَمسِ قبلَ الحمدِ من أثرِ
وبعد هجرةِ خيرِ الناسِ قد نزَلَتْ ... عشرونَ من سُوَر القرآنِ في عشرِ
فأربعٌ من طِوالِ السَّبع أوّلُها ... وخامسُ الخَمْس في الأنفالِ ذي العِبَرِ
وتوبةُ الله إن عدَّدتَ سادسةٌ ... وسورةُ النُّورِ والأحزابِ ذي الذِّكرِ
وسورةٌ لرسولِ الله مُحكَمةٌ ... والفتحُ والحُجُراتُ الغُرُّ في غُرَرِ
____________
(1) نفس المصدر السابق ص 15 وما بعدها.
