اعلم أن للناس في المكي والمدني اصطلاحات ثلاثة:
الأول: وهو الأشهر أن المكي ما نزل قبل الهجرة، والمدني ما نزل بعدها سواء نزل بمكة أم بالمدينة عام الفتح أو عام حجة الوداع أم بسفر من الأسفار.
أخرج عثمان بن سعيد الرازي بسنده إلى يحيى بن سلام قال: ما نزل بمكة وما نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغ النبي صلّى الله عليه وسلم المدينة فهو من المكي. وما نزل على النبي صلّى الله عليه وسلم في أسفاره بعد ما قدم المدينة فهو من المدني. وهذا أثر لطيف يؤخذ منه أن ما نزل في سفر الهجرة مكي اصطلاحا.
الثاني: أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة، والمدني ما نزل بالمدينة، وعلى هذا نثبت الواسطة، فما نزل بالأسفار لا يطلق عليه مكي ولا مدني وقد أخرج الطبراني في الكبير من طريق الوليد بن مسلم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: "أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة: مكة، والمدينة، والشام".
قال الوليد: يعني بيت المقدس. وقال الشيخ عماد الدين أبي الفداء بن كثير بل تفسيره بتبوك أحسن. قلت: ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل بمنى وعرفات والحديبية، وفي المدينة ضواحيها كالمنزل ببدر وأحد وسلع.
الثالث: أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة، والمدني ما وقع خطابا
