أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله: {قُلْ جاءَ الْحَقُّ} قال: السيف، والآية مكية متقدّمة على فرض القتال. ويؤيد تفسير ابن مسعود ما أخرجه الشيخان من حديثه أيضا قال: "دخل النبيّ صلّى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبا، فجعل يطعنها بعود كان في يده ويقول: {وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا}.
وقال ابن الحصار: قد ذكر الله الزكاة في السور المكيات كثيرا تصريحا وتعريضا بأن الله سينجز وعده لرسوله ويقيم دينه ويظهر حتى يفرض الصلاة والزّكاة وسائر الشرائع، ولم تؤخذ الزّكاة إلّا بالمدينة بلا خلاف، وأورد من ذلك قوله تعالى: وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ، وقوله في سورة المزمل: وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ، ومن ذلك قوله فيها: وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ومن ذلك قوله تعالى: ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحاً فقد قالت عائشة وابن عمر وعكرمة وجماعة: إنها نزلت في المؤذّنين، والآية مكية، ولم يشرع الأذان إلا بالمدينة (2).
____________
(1) سورة سبأ: الآية (49).
(2) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة.
