وقد بلغ الجهل بالتبليغيِّين إلى استدراج السذَّج من الأبناء إلى معصية آبائهم وأمهاتهم والخروج معهم - أي: مع التبليغيِّين - في سياحاتهم المبتدعة.
وليس عند التبليغيِّين ولا عند الذين يخرجون معهم بغير رضى آبائهم وأمهاتهم مبالاة بما يترتَّب على ذلك من سخط الله تعالى والتعرُّض لأليم عقابه؛ كما قد جاء في الحديث الذي رواه الترمذي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعاً وموقوفاً: "رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد".
ورواه الحاكم بهذا اللفظ مرفوعاً، وقال: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
ورواه ابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رضى الله في رضى الوالد، وسخط الله في سخط الوالد".
وروى البزار ونحوه من حديث أسلم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد يبلغ الجهل ببعض الأبناء إلى تفضيل الخروج مع التبليغيِّين على خدمة أبويه أو أحدهما مع احتياجهما إلى الخدمة والنظر في مصالحهما، وهذا خطأ كبير؛ لأن سخط والديه حينئذ يكون أعظم ممَّا إذا لم يكونا محتاجين إلى الخدمة والنظر في مصالحهما، وحينئذ يكون سخط الله عليه أعظم.
فليحذر المؤمن الناصح لنفسه من التعرُّض لسخط الله وسخط والديه،
