ثم ذكر حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لو أنَّكم تتوكَّلون على الله حقَّ توكُّله؛ لرزقكم كما يرزُقُ الطَّير؛ تغدوا خصاماً، وتروح بطاناً".
قال ابن كثير: "فأثبت لها رواحاً وغُدُوّاً لطلب الرزق مع توكُّلها على الله عزَّ وجلَّ" انتهى.
وقال تعالى: (فَإذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ).
قال ابن جرير: "يقول تعالى ذكره: فإذا قُضيت صلاة الجمعة يوم الجمعة؛ فانتشروا في الأرض إن شئتُم ذلك؛ رخصة من الله لكم في ذلك".
ثم روى عن مجاهد: أنه قال: "هي رخصة"، وعن الضحاك أنه قال: "هذا إذن من الله، فمن شاء؛ خرج، ومن شاء؛ جلس"، وعن ابن زيد أنه قال: "أذن الله لهم إذا فرغوا من الصلاة، فقال: (فَإذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ)؛ فقد أحللتُه لكم".
وقال البغوي: "أي: إذا فرغ من الصلاة؛ فانتشروا في الأرض للتجارة والتصرُّف في حوائجكم، (وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ)؛ يعني: الرزق. وهذا أمر إباحة" انتهى.
وقال تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ)؛ "أي: في
