ولا شكَّ أنَّ الذي فعله إنعام الحسن وعمر بالنبوري من الشرك والاستشفاء بالشعوذة والأحوال الشيطانية أعظم بكثير من ذبح الأولاد؛ لأن الشرك أعظم الظلم وأكبر الكبائر وأشد المحرَّمات تحريماً، وقد أخبر الله تعالى أنه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وهذا يدل على أن ذبح الأولاد أهون من الشرك؛ لأن ذبحهم من الذنوب الداخلة في قول الله تعالى: (ويَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ)، وأما الشرك؛ فإنه مقطوع لصاحبه بعدم المغفرة:
لقول الله تعالى: (إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ).
ولقوله تعالى: (إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ ومَاوَاهُ النَّارُ).
وفي الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّ الذنب أعظم عند الله؟ قال: "أن تجعل لله ندّاً وهو خلقك". قال: قلتُ له: إن ذلك لعظيم. قال: ثم أيُّ؟ قال: "أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك". قال: قلتُ: ثم أيُّ؟ قال: "ثم أن تزاني حليلة جارك".
رواه: الإِمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
وفي رواية: "فأنزل الله عزَّ وجلَّ تصديقها: (والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلاَّ بِالْحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) ".
