فلم يصبر آنذاك، حتى جرَّني إليه بقوة، ولم يدع لي فرصة لأخذ نعليَّ، فأخذني إلى حجرة صغيرة، وطلب مني أوراقي، كأنه رجل مخابرات، فسلَّمته أوراقي، فأخذها وانصرف بعد أن خلَّف مَن يحرسني.
ثم عاد بعد حوالي ثلاث ساعات مع رجل آخر، فأخذاني إلى مكان خلفيٍّ في الخارج، خالٍ من حركة الناس، فربطوا يديَّ من وراء ظهري، وانهال عليَّ القادري ضرباً وركلاً وجرّاً للحيتي وضرباً برأسي في الجدار، وأذكر من بين ما كان يُقال لي أثناء التعذيب: "من أين جئت بسيارة مشحونة بالسلاح؟ "! ثم انصرف بعد أن خلَّف مَن يحرسني!
وبعد ربع ساعة تقريباً عاد إليَّ القادري مع رجل أردني وآخر مغربي يصحبهم الهامي ورعايته، وجاؤوا بمهزلة أخرى، وذلك قولهم لي: إنهم وجدوا سيارة مشحونة بالسلاح، وإن لي ارتباطاً بها، وغير ذلك من الترَّهات التي لا يصدقها عاقل، فبادرتهم بقولي أن لا علاقة لي بهذا على الإِطلاق، وإن كان ما تزعمونه حقّاً؛ فأخبروا الشرطة التي تحقِّق في هذا.
واستمرُّوا في تعذيبي دون أن يحصلوا مني على نتيجة، ثم هدَّدوني بالكهرباء، فقلت: إني أفوض أمري إلى الله؛ إنه بصير بالعباد، وألبسوني ثوباً ويداي مقيَّدتان كما سبق، وأخذوني إلى مكان أعلى في حجرة ضيقة، حيث هنالك آلة لتوليد الكهرباء، وأجلسوني على حديدة، والعجلة من وراء ظهري، وأخذ بلحيتي يجرها حتى أقرَّ بما ورائي من سوء كما ادَّعوا.
ثم قفل الباب، وظللت وحيداً على تلك الحالة سوى واجهة أنظر من
