وقال آخر -وأحسن فيما قال-:
وَمَا يَنْفَعُ الجَرْباءَ قُرْبُ صَحيحَةٍ ... إِليها ولكِنَّ الصَّحيحةَ تَجْرَبُ
وقد تقدم الحديث الذي فيه النص على أن أهل البدع كلهم في النار، وأنه لا ينجو من النار إلا فرقة واحدة، وهم الذين كانوا على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.
فلا يأمن الذين ينضمون إلى التبليغيين ويخرجون معهم في سياحتهم المبتدعة أن يكون لهم نصيب من الوعيد الشديد الذي تقدم ذكره في حديثي عبد الله بن عمرو وأنس رضي الله عنهم.
وقد كان السلف الصالح يحذِّرون من أهل البدع، ويبالغون في التحذير منهم، وينهون عن مجالستهم ومصاحبتهم وسماع كلامهم، ويأمرون بمجانبتهم ومعاداتهم وبغضهم وهجرهم.
قال الشيخ إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني في «عقيدة أهل السنة والجماعة»: «ويجانبون أهل البدع والضلالات، ويعادون أصحاب الأهواء والجهالات، ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم، ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين، ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان ووقرت في القلوب؛ ضرت وجرت إليها الوساوس والخطرات الفاسدة».
قال: «واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع، وإذلالهم، وإخزائهم، وإبعادهم، وإقصائهم، والتباعد منهم ومن مصاحبتهم ومعاشرتهم،
