وفي عام 1972م خرجت معهم للتجول إلى إنكلترا وفرنسا وشمال إفريقيا، وذلك لمدة ثلاثة أشهر؛ علماً بأن هذا الخروج لم يكن برضى أهلي.
وفي نهاية هذا السفر قدمت إلى تركيا لخدمة التجنيد، ومكثتُ فيها سنتين، ورجعتُ إلى بلجيكا سنة 1974م، وكان في شهر ستة خروجي معهم مرة أخرى، فخرجت إلى باكستان والهند عن طريق إنكلترا لمدة أربعة أشهر، وكذلك لم يرض أهلي لهذا السفر؛ إلا أن اعتقادي بصحة هذا العمل لم يعطني فرصة للتفكُّر في عدم رضى والديَّ.
وفي هذه المرة تعرَّفت ببعض الإِخوان السعوديين والبحرينيين، ومعاشرتي معهم كانت تساعدني على تعلُّمي اللغة العربية منهم، لكنَّ بعض الأشخاص من كبراء هذه الجماعة كانت تحذِّرني منهم، فكانوا يقولون: لا تجلس مع هؤلاء؛ لأنهم وهَّابيون، وعقائدهم تخالف عقيدة أهل السنة، وليس عندك معرفة أيضاً في الدين؛ فلذا سيضلونك.
ورغم أن هذه الكلمات كانت تخوِّفني، فكنت أتساءل: وما هي عقائدهم الضالة؟ وفي مدة قصيرة بارتباطي معهم عرفت أشياء كثيرة، وفهمت أن هؤلاء الإِخوان كانوا يتكلَّمون عن التوحيد فقط، ويطعنون في مسائل الشرك، وهذه الجماعة - أي: التبليغ - كانت لا تحب أهل التوحيد؛ إلا أن سوقهم الإِخوان الحجازيين والخليجيين للتبليغ كان لإِرجاعهم عن عقيدتهم الصحيحة، وذلك عن طريق إظهار سلوكهم الحسنة، أحسست ذلك الحال بعد معاشرتي لهؤلاء الإِخوان.
فعندما رأت هذه الجماعة أن بعض آرائي قد تغيَّرت، وبدأتُ أخالف
