قلت: وفي هاتين القصتين أبلغ تحذير لذوي العقول من الانضمام إلى جماعة التبليغ، والاغترار بهم وبما يزعمونه من المكاشفات والكرامات والمنامات، التي هي حاصل بياناتهم التي يعمرون بها مجتمعاتهم ويتَّخذون منها فخوخاً لصيد السذَّج ونقلهم من دائرة السنة وعلومها إلى دائرة التصوُّف وأنواع البدع والضلالات والجهالات.
وقد اغترَّ بهم بعض الطلاب في المدارس والمعاهد، فخرجوا معهم، وتركوا طلب العلوم الشرعية، وآثروا الجهل والهوى على العلم والهدى، ويا لها من خسارة! ما أعظمها!
القصة السادسة:
قصة إحراق "الجامع الفريد"، وفيها دليل على ما يكنُّه التبليغيُّون من بغض العقيدة السلفية وبغض أهل التوحيد وكتبهم ورسائلهم.
وقد جاء في مذكرة الشيخ المدني الذي تقدَّمت الإِشارة إليه: أن أحد الثقات السعوديين شهد عنده على عبد الرزاق المصري الصوفي الملقب: الكويتي؛ قال: "وكان لسان جماعة التبليغ، وأشهر قادتها بعد سعيد أحمد الهندي الصوفي؛ شهد عليه أنه أحرق "الجامع الفريد" المشتمل على مجموعة من الكتب والرسائل في بيان التوحيد والدعوة إليه والتحذير من الشرك والبدع، وذلك بمرأى من الشاهد، عندما أهدى الكتاب إلى الصوفي التبليغي؛ ظانّاً أنه
