أما الزفير فيتشمل على ارتفاع الحجاب الحاجز، وهبوط الأضلاع، ونتيجة لهذا يندفع الهواء بكمية كبيرة من الرئتين، هذا الهواء المندفع بالزفير هو الذي يستخدم في التصويت (1).
إن هذا التحليل الحديث في حدوث الأصوات من وجهة نظر علمية أو تشريحية هو الذي أراده ابن جني في عنايته بمجرى الهواء في عملية إحداث الأصوات، ولكن بأسلوب يتجاوز مناخ بيئته إلى البيئات المعاصرة، وتشبيهه لهذا الجهاز بمراوحة الزامر أنامله في خرو الناي لسماع الأصوات لم يعد اليوم تشبيهاً بل عاد تسمية اصطلاحية في علم الأصوات الفيزيولوجي بالنسبة للتصويت، إذ تطلق كلمة المزمار على الفراغ المثلث المحاط بالحبلين الصوتيين «فالمزمار يكون مفتوحاً في التنفس العادي، كما يكون مفتوحاً خلال النطق ببعض الصوامت المهموسة، أما خلال التصويت فإن المزمار يجب أن ينغلق، على طول الخط الوسيط، فإذا بقي الجزء الموجود بين الغضروفين الهرميين مفتوحاً، بحيث يسمح للهواء بالمرور سمعنا صوتاً مستسراً هو صوت الوشوشة، وإذا كان الإئتلاف كاملاً كان المزمار في وضع الاستعداد للتذبذب ... ومن الممكن أيضاً أن نقصر التذبذب على جزء من الحبل الصوتي، وبذلك نختصر طول الجسم المتذبذب، وهو ما يعطينا نغمة أكثر حدة. هذه المعطيات الفيزيولوجية تتفق اتفاقاً كاملاً مع القوانين الفيزيقية التي تحكم التردد
__________
(1) ظ: برثيل مالمبرج، علم الأصوات: 43 بتصرف.
