فان الامر الذي لاريب فيه هو ان كتاب الله عالج مسألة العلم بطريقة مركبة تمتد الى كافة الابعاد بما لا يقبل لجاجة او انكاراً .
ان الفعل الخاطيء - كما هو معروف - يولد رد فعل خاطيء يساويه في المقدار ويخالفه في الاتجاه ، وهكذا فان مبالغة طائفة من المفكرين في تحويل القرآن الكريم الى كتاب رياضيات وفلك وطب وتشريح ، دفع طائفة اخرى الى وضع جدار عازل بين القرآن وبين المعطيات العلمية ، وكأن كتاب الله جاء لكي يخاطب الانسان بمعزل عن العالم الذي هيء له والكون الذي يتحرك فيه .. ان هذا التضاد المتطرف يجب ألا يضَيع علينا الرؤية الصحيحة لموقف القرآن من المسألة العلمية ، وهو موقف واضح ومحدد من اية زاوية
نظرنا ... ان القرآن يظل في حالة (حضور) دائم في قلب العالم والحياة والكون ، يعايش سننها ونواميسها ، ويحدثنا عنها ..
