إن المحرم والمرفوض في الأسلام هو الفاحشة ، أياً كان مصدرها ، الجسد ام الروح ، وليس ثم رفض او تحريم او احتقار ابتداء إلى الجسد بما انه جسد ، والى غرائزه وحاجاته بما انها غرائز وحاجات تقف في طريق الروح !! اننا نقرأ في الآية التي تلي ذلك - وهذا الأرتباط بين الآيات الثلاث يحمل مغزاه الواضح - نقرأ { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ }(39)، وما أكثر الايات التي تستنكر على بعض اتباع الديانات المحرفة السابقة تحريمهم الكثير من الطيبات التي أحلها الله ، وماأكثر الآيات التي تدعو الأنسان الى استغلال الطيبات دون إفراط أو تفريط .. وإلا لم كان خلق الله سبحانه لها ، وتفجير خيراتها وتنويعها في انحاء الارض ؟ : { كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ }(40)، { قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا }(41) { لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْء }(42)، { لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ }(43) ... ان الآيتين الاخيرتين تضعان التحريم الاعتباطي جنبا الى جنب مع الشرك بالله ، وتنعى على اولئك الذين يمارسون هذا التحريف بشأن الحقائق الكونية وبحق انفسهم على السواء ، قائلين ان هذا قدر لامفر لهم منه .. ان كبت الغرائز هو تزوير للموقف الانساني في الارض ، والشرك بالله هو اخطر تزوير ، ومن ثم كانت الممارسة البشرية التي تعتمد التزوير مرفوضة في القرآن مهما صغر حجمها أو كبر ..اكثر من هذا ، اننا نجد في الآية التي تقول { فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا "